حيدر حب الله
44
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ونحو ذلك ، فقد استعملها أصحابُنا في من يستغني عن التوثيق لشهرته ، إيماءً إلى أنّ التوثيق دون مرتبته » « 1 » . لكن ذهب أمثال السيد حسن الصدر إلى أنّ هذه التعابير تدلّ على المدح ، ولم يدرجها في ألفاظ التعديل والتوثيق « 2 » ، وربما يكون مرجعه إلى أنّ صفة الضبط قد لا تتوفّر في كلّ من هم علماء كبار في الطائفة ، فهم مختلفون فيما بينهم في الدقّة في هذه القضايا ، بل بعضهم ربما يكون متسامحاً في نقل الحديث وفقاً لمسلكه وطبيعة اهتماماته العلميّة التي قد لا تكون متصلةً بالحديث كثيراً ، ومن ثمّ فمثل هذا التوصيفات تنفع في بيان المذهب والعدالة ، لكنّها لا تنفع في إفادة كمال الضبط وسلامة تقنيات نقل المعلومات ، فتأمّل جيداً ، فإنّ هذا راجح عندي جداً ، ونافعٌ فيما تفرّد به ، أو اضطرب فيه حديثه ، أو عند التعارض . وعدم بيانهم لخلل في ضبطه وعدم رؤيتنا لخلل عام في ضبطه يساعد على إثبات أدنى رتب الضبط عنده ، فيؤخذ بحديثه ، لكن لا يصنّف دوماً في الصحيح . 92 - مضطلع الرواية الاضطلاع بالشيء تعبير عن القيام بمهمّته والقدرة والقوّة عليه وحمله وتولّي أمره والنهوض به ، وهو مأخوذ من احتمال الشيء بالأضلاع ، كما يظهر من بعض كتب اللغة « 3 » ، فإذا وصف شخص بأنّه مضطلع الرواية دلّ على تمكّنه من أمر الحديث وناهض به ، ويبدو لي أنّ هذا التعبير يفيد تمكّنه من الحديث وأنّه من الرواة القائمين بأمر الحديث ، وهذا نحو مدحٍ له ، أمّا أنّ هذا التعبير يدلّ على التوثيق فقد نفاه بعضهم « 4 » .
--> ( 1 ) وصول الأخيار : 192 ؛ وانظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 110 ؛ والخليلي النجفي ، سبيل الهداية : 117 - 118 . ( 2 ) انظر : نهاية الدراية : 398 - 399 . ( 3 ) انظر : لسان العرب 8 : 228 . ( 4 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 486 ؛ ومقياس الرواة : 227 .